المحقق البحراني
279
الكشكول
أو مسبوت ، وكيف يتم العذر لطلحة وعائشة والزبير بطلب دم عثمان وكتب تواريخهم تنطق انهم الأصل في تسقيته كئوس الهوان ، وطلحة إنما قتله مروان في المعركة لما رأى له الفرصة في الأخذ منه يوم الأخذ منه يوم عثمان فرماه بسهم كانت فيه مبنية كما هو مذكور في كتبهم ، ومثله عائشة التي ألّبت الناس عليه وحثت على قتله فقالت : اقتلوا نفيلا فقد غير سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم كيف اجتاز هؤلاء العلماء الأعلام لهؤلاء الصحابة أن يجتهدوا في حرب علي وسبه على رؤوس المنابر ولعنه وعلي عليه السّلام بزعمهم امام وخليفة بالحق ، وهذا أبو بكر قد سبا مانعي الزكاة وقتلهم على يد خالد بن الوليد وسماهم أهل السنة بعدهم إلى يومنا هذا بل إلى آخر الدهر ، ولا يسوغ للشيعة أن يجتهدوا فيما يرونه مع أن اجتهادات الشيعة مؤيدة بالأدلة القرآنية والأحاديث النبوية واجتهادات أهل السنة إنما هي بمجرد الرأي وإن خالف الكتاب والسنة ، فكيف صار اجتهاد الشيعة في لعن أعداء الدين والبراءة منهم موجبا لكفرهم وحل دمائهم وأموالهم مع كونه مقرونا بالأدلة القرآنية كما عرفت ما هذا الا قلة انصاف في الدين وهضم فهؤلاء المساكين لقلتهم بينهم وذلتهم تحت دولتهم ولهذا لا يمكنهم الوقوف معهم في مسألة من المسائل تحت الدليل ولا الاحتجاج عليهم بوجه يشفي الغليل ، وإنما يقاتلونهم بالقهر والغلبة والقتل والحرق ، فمتى قيل رافضي قالوا : يجب قتله وأخذ ماله . ولا ريب أن هذه سنة الأمم السالفة مع المؤمنين الذين في أزمانهم وشيعة الأنبياء كما حكاه اللّه تعالى في كتابه المجيد في غير موضع ، فإن الدنيا والدول فيها والملك على السلطنة من قديم الأيام إنما هي لأهل الشرك والكفر باللّه والأنبياء والمؤمنون والتابعون لهم لا يزالون في الإهانة والذل تحت أيديهم . ولا ريب أن دارهم إنما هي الدار الآخرة للحديث المتفق عليه : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » . وإلى اللّه المشتكى وبه المستعان . أحاديث وأشعار وقصص قصيرة كشكول شيخنا البهائي : ذكر عند مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « النظر إلى وجه العالم عبادة » فقال : هو العالم الذي إذا نظرت إليه ذكرك الآخرة ومن كان خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة . ( وعن ) النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا